القرطبي

237

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مثل قبة عظيمة ، وكان عين الرجل يفرخ فيها السباع ، وكذلك مناخرهم . وروى شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : أن كان الرجل من قوم عاد يتخذ المصراعين من حجارة لو اجتمع عليها خمسمائة رجل من هذه الأمة لم يطيقوه ، وأن كان أحدهم ليغمز برجله الأرض فتدخل فيها . ( فاذكروا آلاء الله ) أي نعم الله ، واحدها إلى وإلي وإلو وألى . كالإناء واحدها إني وإني وإنو وأنى . ( لعلكم تفلحون ) تقدم ( 1 ) . قوله تعالى : قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصدقين ( 70 ) قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطن فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 71 ) فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ( 72 ) طلبوا العذاب الذي خوفهم به وحذرهم منه . فقال لهم : ( قد وقع عليكم ) . ومعنى وقع أي وجب . يقال : وقع القول والحكم أي وجب ! ومثله : " ولما وقع عليهم الرجز ( 2 ) " . أي نزل بهم . " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض ( 3 ) " . والرجس العذاب وقيل : عني بالرجس الرين على القلب بزيادة الكفر ( أتجادلونني في أسماء ) يعني الأصنام التي عبدوها ، وكان لها أسماء مختلفة . ما نزل الله بها من سلطان أي من حجة لكم في عبادتها . فالاسم هنا بمعنى المسمى . نظيره " إن هي إلا أسماء سميتموها ( 4 ) " وهذه الأسماء مثل العزى من العز والأعز واللات ، وليس لها من العز والإلهية شئ . دابر آخر . وقد تقدم ( 5 ) . أي لم يبق لهم بقية .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 181 . ( 2 ) راجع ص 271 من هذا الجزء . ( 3 ) راجع ج 13 ص 233 . ( 4 ) راجع ج 9 ص 192 . ( 5 ) راجع ج 6 ص 425 .